التقارير

قتل الحقيقة

ميادة أشرف بنت الثانية والعشرين تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة عام ألفين وثلاثة عشر.. لم تكن تنتمي إلى أي تيار سياسي وفقا لشهادة زملائها.. كانت فقط تعمل وتجاهد من أجل لقمة العيش والترقي المهني.
شيعت ميادة إلي مثواها الأخير فجر السبت بعد ان سقطت شهيدة للواجب جراء إطلاق الشرطة الرصاص الحي عليها أثناء تغطيتها لمظاهرات الجمعة في عين شمس.
لم يكن غريبا أن يتهم بيان وزارة الداخلية المتظاهرين بقتل ميادة.. لكن الأغرب كان محاولة وسائل إعلام كالعادة اتهام المتظاهرين مناهضي الانقلاب بقتل الضحية.. لكن شهادات من أصدقاء ميادة وشهود عيان نسفت كل تلك المحاولات.
(صديقة ميادة أشرف: صديقتي قُتلت على يد شرطة بلدها أمامي والمذيعة تغلق الهاتف معها سريعاً)
وبينما تعلن وزارة الداخلية عن إلقاءها القبض على المتظاهر الذي قتل ميادة.. يؤكد زملاؤها مقتلها علي يد قوات الأمن.
(مقتطف: صحفي باليوم السابع يؤكد مقتل ميادة علي يد الأمن)
بينما اكتفي آخرون بنعي القتيلة دون ذكر القاتل أو إدانته ومحاولة تمييع القضية.
(فيديو لضياء رشوان: لا نعرف ملابسات مقتل ميادة)
نقيب الصحفيين ضياء رشوان اكتفى بإعطاء ميادة عضوية شرفية في نقابة الصحفيين لم تحصل عليها في حياتها.. ووفق شهادة المصور حسن نصار حاول النقيب إقناع والد ميادة بعدم تشريح جثمانها.. حسب شهادته.. ليثير ذلك غضب الصحفيين.
ميادة لحقت بعشرة صحفيين آخرين قتلوا برصاص قوات الأمن منذ الثلاثين من يونيو.. لتصبح مصر الدولة الثالثة عالميا في استهداف الصحفيين بعد سوريا والعراق.. بالإضافة إلى انتهاكات أخري أبرزها إغلاق قنوات واعتقال صحفيين ومحاكمتهم.. وكانت “سماح إبراهيم” آخر من تم الحكم عليهم من الصحفيين بالحبس لمدة عام.
وقد اثار استشهاد ميادة ردود فعل محلية ودولية واسعة.. حيث طالبت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين الحكومة المصرية بفتح تحقيق مستقل في ظروف مقتلها.. كما حمل مرصد “صحفيون ضد التعذيب” كلا من وزير الداخلية ونقيب الصحفيين مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الصحفيين في مصر منذ النصف الثاني من عام ألفين وثلاثة عشر. ودعا الصحفيون إلى وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين تنديدا بمقتلها.. وتعهدت حركة صحفيون ضد الانقلاب بسحب الثقة من نقيب الصحفيين.
استشهاد ميادة فتح ملفات استهداف الصحفيين بعد الثلاثين من يونيو.. وقيام الصحف بإرسال محرريها إلى مناطق الاشتباكات والأحداث الساخنة دون تدريب أو حماية كافية.. ليستمر مسلسل استهداف الصحفيين وقتلهم.. ويصبح التساؤل طبيعيا: من التالي؟

الحلقة كاملة (الفقرة الأولى)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى