تزييف المناهج التعليمية

كفار قريش تحولوا إلى زعماء للمعارضة.. وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب تحول إلى “الأمير”.
بدأ الأمر بصورة تداولها عدد من مستخدمي شبكة الإنترنت في مصر لصفحة من كتاب مادة الدراسات الاجتماعية بالصف الخامس الابتدائي تتحدث عن هجرة الرسول (صلي الله عليه وسلم) إلى المدينة.. لكن مع استبدال كفار قريش بلقب “زعماء المعارضة”.
وفي إطار دفاع البعض عما حدث.. قالوا إن هذا التعديل تم إقراره في عهد حكومة “هشام قنديل” أثناء تولي “إبراهيم غنيم” وزارة التعليم.
وزارة التربية والتعليم رأت أيضا أن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يجب أن يتم ذكر اسمه.. ولا حتى بلقبه المعروف “أمير المؤمنين”.. وإنما يشار إليه فقط بالأمير.. وذلك في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي.. واستبدلت شخصية الصحابي “عبد الله بن الزبير” بكلمة “الطفل”.
عدد من أولياء أمور الطلاب استنكروا ما حدث.. ووصفوه يعد تلاعبا بالهوية والأفكار في المناهج التربوية.
(مقتطفات لأولياء الأمور عن رأيهم في الموضوع)
وقد أثارت هذه التعديلات جدلا واسعا حول مناهج التعليم في مصر وكيف تطورت من الناحية العلمية.. ومدى ارتباط ذلك بتغير الظروف السياسية.. إذ تعمل الأنظمة الحاكمة على محو كل ما يتعلق بالأنظمة التي سبقتها.. وكان هذا واضحا فيما حدث في تعديلات مناهج التعليم في الثلاث سنوات الأخيرة.
فمبارك الذي كانت المناهج الدراسية تسهب في تناول إنجازاته وأعماله البطولية.. وتحتل صورته أغلفة الكتب الدراسية.. تحول إلى رئيس فاشل ثار عليه الشعب في مناهج التعليم بعد ثورة يناير.. وخصصت صفحات كاملة للحديث عن الثورة ومطالبها.. وظهرت صورة الشاب خالد سعيد في كتاب اللغة العربية للصف الثاني الابتدائي عام ألفين وثلاثة عشر.. ودخلت شخصيات تاريخية كان ذكرها محظورا، مثل الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر.
وفي عهد مرسي تحدث الإعلام طويلا عما سماها “أخونة مناهج التعليم” وإضافة تعديلات عليها لمصلحة الإخوان.
(مقتطف كوميدي لواحد أيام مرسي يتحدث عن أخونة المناهج ودليله على ذلك وجود كلمة “إخواني” في منهج اللغة العربية).
وبعد انقلاب الثالث من يوليو واشتعال المدارس والجامعات بالمظاهرات وتقصير الفصل الدراسي الثاني.. لجأ القائمون على التعليم إلى حذف أحداث ثورة يناير من المناهج وجعلها للقراءة فقط.. معتبرينها أحد أقل أجزاء المناهج أهمية.
فما هو الطريق لتشكيل وعي الأجيال القادمة على أسس سليمة؟
(مقتطف أغنية تسلم الأيادي في طابور الصباح بإحدى المدارس)
