جمهورية المنوفية
شمال العاصمة المصرية، وفي جنوب دلتا النيل، تقع محافظة المنوفية، التي تشتهر بكونها معقل الرؤساء والمسئولين والسياسيين، وحتى العسكريين ورجال الدين.
فالمحافظة التي انتمى إليها اثنان من رؤساء مصر السابقين، وهما الرئيس الراحل أنور السادات، والمخلوع حسني مبارك، ينتمي إليها المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت، فيما تعود جذور عائلة المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية إلى المحافظة نفسها.
ولم يقتصر حضور المحافظة على أعلى منصب في البلاد فقط، وإنما ينتشر أبناؤها في الجهاز الإداري للدولة خلال كافة العصور، منذ عصر الملكية وحتى اليوم.
فخلال عهد مبارك سيطر أبناء المحافظة على عشرات المناصب التنفيذية في الدولة، كان أبرزهم: كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، وكمال الشاذلي وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى الراحل، وأحمد عز عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وعصام شرف وزير النقل الأسبق، الذي شغل منصب رئيس الوزراء عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ويأتي هشام قنديل رئيسا للوزراء في عهد مرسي، وهو من محافظة المنوفية أيضا.
وفي المجال العسكري، يأتي كل من شمس بدران والفريق محمد فوزي وأمين هويدي، وجميعهم شغلوا منصب وزير الحربية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بالإضافة إلى المشير عبد الغني الجمسي، وزير الدفاع الأسبق في عهد السادات، والفريق صدقي صبحي وزير الدفاع الحالي.
حتى في الجانب الديني، حصلت المحافظة على المركز الأول في الاستحواذ على منصب شيخ الأزهر، بواقع ثمانية شيوخ تعاقبوا على رئاسة المشيخة.
تتميز المنوفية بكتلتها التصويتية شبه المتجانسة، التي تغلب عليها الميل نحو الاستقرار، والتي لم تشهد تغيرا إلا خلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت ثورة يناير مباشرة، والتي حصل فيها حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين على أعلى الأصوات، بينما تصدر الفريق أحمد شفيق قائمة المرشحين الأعلى أصواتا في محافظة المنوفية خلال مرحلتي الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام ألفين واثني عشر، وحصل شفيق خلال جولة الإعادة على حوالي مليون صوت بنسبة وصلت إلى نحو سبعين بالمائة من أصوات الناخبين.
كما رفض أبناء محافظة المنوفية دستور عام ألفين واثني عشر بنسبة واحد وخمسين بالمائة، بينما بلغت نسبة الموافقة على دستور عام ألفين وأربعة عشر ستة وتسعين بالمائة.
المنوفية تشتهر بانتشار التعليم فيها، حيث تحتل المرتبة الأولى في قائمة المحافظات الأعلى في نسبة التعليم، وهو ما يعود وفق بعض التحليلات إلى رغبة الأهالي في إلحاق أبنائهم بالكليات العسكرية والشرطة التي تعتبر أبرز الأماكن التي تؤهل الملتحقين بها للعمل في مؤسسات الدولة.
كما تشتهر المحافظة بخصوبة أراضيها، لكنها تعاني من ظاهرة الهجرة الداخلية التي جعلتها من المحافظات الطاردة للسكان.
الفقرة
